الله على قلب أم موسى أحدث لها ضَبْطاً للشعور يحكم تصرفاتها فتأتي سليمة مُتمشّية مع الخطة المرادة .
ومن هنا نأمر الغاضب الذي تغلي الدماء في عروقه بالهدوء وضبط النفس ؛ لأن الهدوء سيعينه على الحق ، ويُلجم جماح غضبه الذي لا تُحمد عُقباه ، ألا ترى التوجيه النبوي في حال الغضب ؟ إنه ينصح بتغيير الوضع الذي أنت عليه ؛ لأن هذه العملية تحدث لديك نزوعية ، تصرف عنك الغضب .
وفي آية أخرى يقول الحق سبحانه وتعالى : { وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ . . } [ إبراهيم : 43 ]
أي : فارغة خالية ليس فيها شيء ؛ لأن الشيء إذا فرغته من محتواه امتلأ بالهواء . وهنا يقول الحق سبحانه في أهل الكهف : { وَرَبَطْنَا على قُلُوبِهِمْ . . } [ الكهف : 14 ] لتظل بداخلها العقيدة والإيمان بالله لا تتزعزع ولا تُخرِجها الأحداث والشدائد ، وهذا من زيادة الهدى الذي أَخبرتْ به الآية السابقة .
وقوله تعالى : { إِذْ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ السماوات والأرض . . } [ الكهف : 14 ]
قاموا : القيام هنا دليل على مواجهتهم للباطل ووقوفهم في وجهه ، وأن الباطل أفزعهم فهُّبوا للتصدِّي له بقولهم : { رَبُّنَا رَبُّ السماوات والأرض . . } [ الكهف : 14 ] ولا بُدَّ أنهم سمعوا كلاماً يناقض قولهم ، وتعرّضوا في دعوتهم للحرب والاضطهاد ، فالآية تعطي صورة لفريقين : فريق الكفر الذي ينكر وجود الله أو يشرك به ، وفريق الإيمان الذي يُعلنها مُدوّية : { رَبُّنَا رَبُّ السماوات والأرض . . } [ الكهف : 14 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 8854
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٨٥٤