تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8859

مساهمون:

ص٨٨٥٩
فقضية الهداية والإضلال قائمة من قديم ، ولا تزال ذيول هذه المعركة موجودة إلى الآن ، فهناك دائماً من يقول : إذا كان الله هو الهادي والمُضِل ، فلماذا يعذبني إن ضللت ؟ وشاع هذا السؤال وأخذه المستشرقون والفلاسفة ، ويراد منه إيجاد مبرر للنفس العاصية غير الملتزمة ، ونقول لكل مجادل : لماذا قصرت الاعتراض على مسألة الضر والعذاب إن ضللت ؟ ولماذا لم تذكر الثواب إن أحسنت وآمنت ؟ إن اقتصارك على الأولى دون الثانية دليل على أن الهداية التي جاءت لك هي مكسب تركته وأخذت المسألة التي فيها ضرر ، ولا يقول ذلك إلا المسرفون على أنفسهم . والهداية نوعان : هداية دلالة ، وهي للجميع ، للمؤمن والكافر ؛ لأن الحق سبحانه لم يدل المؤمن فقط ، بل يدل المؤمن والكافر على الإيمان به ، فمن يُقبل على الإيمان به ، فإن الحق تبارك وتعالى يجد فيه أهلاً للمعونة ، فيأخذ بيده ويعينه ، ويجعل الإيمان خفيفاً على قلبه ، ويعطي له طاقة لفعل الخير ، ويشرح له صدره وييسر له أمره . فمن شاء الحق سبحانه هدايته أعطاه الهداية ، ومن شاء له الضلال زاده ضلالاً ، وقد بيّن أن من شاء هدايته يهتدي ، وهذه معونة من الله ، والكافر لا يهتدي ، وكذلك الظالم والفاسق ، لأنه سبحانه قد ترك كل واحد منهم لاختياره ، وهكذا يمنع الحق سبحانه عنهم هداية المعونة .