من الذكورة والأنوثة ، فهما أيضاً متكاملان لا متضادان ، حتى لا تقوم عداوة بين ذكورة وأنوثة ، كما نرى البعض من الجنسين يتعصَّب لجنسه تعصبُّاً أعمى خالياً من فَهْم طبيعة العلاقة بين الذكر والأنثى .
فالليل والنهار كجنس واحد لهما مهمة ، أما من حيث النوع فلكل منهما مهمة خاصة به ، وإياك أن تخلط بين هذه وهذه .
وتأمل قول الحق سبحانه : { والليل إِذَا يغشى والنهار إِذَا تجلى وَمَا خَلَقَ الذكر والأنثى إِنَّ سَعْيَكُمْ لشتى } [ الليل : 1 - 4 ]
فلا تجعل الليل ضِداً للنهار ، ولا النهار ضداً لليل ، وكذلك لا تجعل الذكورة ضِداً للأنوثة ، ولا الأنوثة ضداً للذكورة .
قوله تعالى : { وَجَعَلْنَا اليل والنهار آيَتَيْنِ . . } [ الإسراء : 12 ]
جعلنا : بمعنى خلقنا ، والليل والنهار هما المعروفان لنا بالمعايشة والمشاهدة ، ومعرفتنا هذه أوضح من أنْ نعرِّفهما ، فنقول مثلاً : الليل هو مَغِيب الشمس عن نصف الكرة الأرضية ، والنهار هو شروق الشمس على نصف الكرة الأرضية .
إذن : قد يكون الشئ أوضح من تعريفه .
والحق سبحانه خلق لنا الليل والنهار ، وجعل لكل منهما حكمة ومهمة ، وحينما يتحدّث عنهما ، يقول تعالى : { والضحى والليل إِذَا سجى } [ الضحى : 1 - 2 ]
ويقول : { والليل إِذَا يغشى والنهار إِذَا تجلى } [ الليل : 1 - 2 ] فبدأ بالليل .
ومرة يتحدث عن اللازم لهما ، فيقول : { وَجَعَلَ الظلمات والنور } [ الأنعام : 1 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 8399
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٣٩٩