فكثيراً ما يدعو الإنسان بالخير لنفسه أو بما يراه خيراً ، فلا يجد وراءه إلا الشر والتعب والشقاء ، وفي المقابل قد يُنزل الله بك ما تظنه شراً ، ويسوق الله الخير من خلاله .
إذن : أنت لا تعلم وَجْه الخير على حقيقته ، فدع الأمر لربك عَزَّ وَجَلَّ ، واجعل حظك من دعائك لا أنْ تُجابَ إلى ما دعوت ، ولكن أن تظهر ضراعة عبوديتك لِعزّة ربك سبحانه وتعالى .
ومعنى : { دُعَآءَهُ بالخير . . } [ الإسراء : 11 ]
أي : أن الإنسان يدعو بالشر في إلحاح ، وكأنه يدعو بخير .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَجَعَلْنَا اليل والنهار آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَآ آيَةَ اليل وَجَعَلْنَآ آيَةَ النهار مُبْصِرَةً لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شئ فصلنه تفصيلا ( 12 ) . . . } .
الحق سبحانه وتعالى جعل الزمن ليلاً ونهاراً ظرفاً للأحداث ، وجعل لكل منهما مهمة لا تتأتّى مع الآخر ، فهما متقابلان لا متضادان ، فليس الليل ضد النهار أو النهار ضد الليل ؛ لأن لكل منهما مهمة ، والتقابل يجعلهما متكاملين .
ولذلك أراد الله تعالى أن يُنظِّر بالليل والنهار في جنس الإنسان
تفسير الشعراوي — صفحة 8398
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٣٩٨