تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8396

مساهمون:

ص٨٣٩٦
فأوَّل ما يُفهم من الدعاء أنه دَلَّ على صفة العجز والضعف في العبد ، وأنه قد اندكتْ فيه ثورة الغرور ، فعَلِم أنه لا يقدر على هذا إلا الله فتوجه إليه بالدعاء . ( بِالشَّرِّ ) بالمكروه ، والإنسان لا يدعو على نفسه ، أو على ولده ، أو على ماله بالشر إلا في حالة الحنَق والغضب وضيق الأخلاق ، الذي يُخرِج الإنسان عن طبيعته ، ويُفقِده التمييز ، فيتسرّع في الدعاء بالشر ، ويتمنى أن يُنّفذ الله له مَا دعا به . ومن رحمة الله تعالى بعباده ألاَّ يستجيب لهم هذا الدعاء الذي إنْ دلَّ فإنما يدل على حُمْق وغباء من العبد . وكثيراً ما نسمع أماً تدعو على ولدها بما لو استجاب الله له لكانت قاصمة الظهر لها ، أو نسمع أباً يدعو على ولده أو على ماله ، إذن : فمن رحمة الله بنا أنْ يفوت لنا هذا الحمق ، ولا يُنفّذ لنا ما تعجّلناه من دُعاءٍ بالشر . قال تعالى : { وَلَوْ يُعَجِّلُ الله لِلنَّاسِ الشر استعجالهم بالخير لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ } [ يونس : 11 ] أي : لو استجاب الله لهم في دعائهم بالشر لكانت نهايتهم . وإن كنت تُسَرّ وتسعد بأن ربك سبحانه وتعالى فوّتَ لك دعوة بالشر فلم يَسْتجب لها ، وأن لعدم استجابته سبحانه حكمةً بالغةً . فاعلم أن لله حكمة أيضاً حينما لا يستجيب لك في دعوة الخير ، فلا تقُلْ : دعوتُ فلم يستجِبْ لي ، واعلم أن لله حكمة في أن يمنعك