لأن الحكمة من الليل تكمن في ظُلْمته ، والحكمة من النهار تكمُن في نوره ، فالظُّلْمة سكَنٌ واستقرار وراحة . وفي الليل تهدأ الأعصاب من الأشعة والضوء ، ويأخذ البدن راحته ؛ لذلك قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « أطفئوا المصابيح إذا رقدتم » .
في حين نرى الكثيرين يظنون أن الأضواء المبهرة التي نراها الآن مظهر حضاري ، وهم غافلون عن الحكمة من الليل ، وهي ظلمته .
والنور للحركة والعمل والسَّعْي ، فمَن ارتاح في الليل يُصبح نشيطاً للعمل ، ولا يعمل الإنسان إلا إذا أخذ طاقة جديدة ، وارتاحت أعضاؤه ، ساعتها تستطيع أن تطلب منه أن يعمل .
لذلك قال الحق سبحانه : { وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اليل والنهار . . } [ القصص : 73 ]
لماذا ؟ { لِتَسْكُنُواْ فِيهِ . . } [ القصص : 73 ]
أي : في الليل . { وَلِتَبتَغُواْ مِن فَضْلِهِ . . } [ القصص : 73 ] أي : في النهار .
إذن : لليل مهمة ، وللنهار مهمة ، وإياك أنْ تخلط هذه بهذه ، وإذا ما وُجد عمل لا يُؤدِّي إلا بالليل كالحراسة مثلاً ، نجد الحق
تفسير الشعراوي — صفحة 8400
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٤٠٠