أما الردْع القهري فهو النوم ، يلقيه الله على الإنسان إذا ما كابر وغالط نفسه ، وظن أنه قادر على مزيد من العمل دون راحة ، فهنا يأتي دور الرادع القَسْري ، فينام رغماً عنه ولا يستطيع المقاومة ، وكأن الطبيعة التي خلقها الله فيه تقول له : ارحم نفسك ، فإنك لم تَعُدْ صالحاً للعمل .
فالحق تبارك وتعالى لا يُسلِم الإنسان لاختياره ، بل يُلقي عليه النوم وفقدان الوعي والحركة ليحميه من حماقته وإسرافه على نفسه .
لذلك نرى الواحد مِنّا إذا ما تعرّض لمناسبة اضطرته لعدم النوم لمدة يومين مثلاً ، لا بُدَّ له بعد أن ينتهي من مهمته هذه أنْ ينَام مثل هذه المدة التي سهرها ؛ ليأخذ الجسم حَقَّه من الراحة التي حُرم منها .
وقوله تعالى : { آيَتَيْنِ . . } [ الإسراء : 12 ]
قلنا : إن الآية هي الشيء العجيب الذي يدعو إلى التأمل ، ويُظهِر قدرة الخالق وعظمته سبحانه ، والآية تُطلَق على ثلاثة أشياء :
تُطلَق على الآيات الكونية التي خلقها الله في كونه وأبدعها ، وهذه الآيات الكونية يلتقي بها المؤمن والكافر ، ومنها كما قال تعالى : { وَمِنْ آيَاتِهِ اليل والنهار والشمس والقمر } [ فصلت : 37 ]
{ وَمِنْ آيَاتِهِ الجوار فِي البحر كالأعلام } [ الشورى : 32 ]
وهذه الآيات تلفتنا إلى قدرة الخالق سبحانه وتعالى .
-
تفسير الشعراوي — صفحة 8402
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٤٠٢