سبحانه يفتح لنا باباً لنخرج من هذه القاعدة العامة .
فيقول تعالى : { وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم باليل والنهار . . } [ الروم : 23 ]
فجعل النهار أيضاً محلاً للنوم ، فأعطانا فُسْحة ورُخْصة ، ولكن في أضيق نطاق ، فَمَنْ لا يقومون بأعمالهم إلا في الليل ، وهي نسبة ضئيلة لا تخرق القاعدة العامة التي ارتضاها الحق سبحانه لتنظيم حركة حياتنا .
فإذا خرج الإنسان عن هذه القاعدة ، وتمرَّد على هذا النظام الإلهي ، فإن الحق سبحانه يَردعه بما يكبح جماحه ، ويحميه من إسرافه على نفسه ، وهذا من لُطْفه تعالى ورحمته بخَلْقه .
هذا الردْع إما رَدْع ذاتيّ اختياري ، وإما رَدْع قَهْريّ الردع الذاتي يحدث للإنسان حينما يسعى في حركة الحياة ويعمل ، فيحتاج إلى طاقة ، هذه الطاقة تحتاج إلى دم متدفق يجري في أعضائه ، فإنْ زادتْ الحركة عن طاقة الإنسان يلهث وتتلاحق أنفاسه ، وتبدو عليه أمارات التعب والإرهاق ، لأن الدم المتوارد إلى رئته لا يكفي هذه الحركة .
وهذا نلاحظه مثلاً في صعود السُّلَّم ، حيث حركة الصعود مناقضة لجاذبية الأرض لك ، فتحتاج إلى قوة أكثر ، وإلى دم أكثر وتنفس فوق التنفس العادي .
فكأن الحق سبحانه وتعالى جعل التعب والميل إلى الراحة رادعاً ذاتياً في الإنسان ، إذا ما تجاوز حَدّ الطاقة التي جعلها الله فيه .
تفسير الشعراوي — صفحة 8401
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٤٠١