تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8397

مساهمون:

ص٨٣٩٧
خيراً تُريده ، ولعله لو أعطاك هذا الخير لكان وبالاً عليك . إذن : عليك أن تقيسَ الأمريْن بمقياس واحد ، وترضى بأمر الله في دعائك بالخير ، كما رضيت بأمره حين صرف عنك دعاء الشر ، ولم يستجب لك فيه . فكما أن له سبحانه حكمة في الأولى ، فلَه حكمة في الثانية . وقد دعا الكفار على عهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ على أنفسهم ، فقالوا : { اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السماء . . } [ الأنفال : 32 ] وقالوا : { أَوْ تُسْقِطَ السماء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً . . } [ الإسراء : 92 ] ولو استجاب الله لهم هذا الدعاء لَقَضى عليهم ، وقطع دابرهم ، لكن لله تعالى حكمة في تفويت هذا الدعاء لهؤلاء الحَمْقى ، وها هم الكفار باقون حتى اليوم ، وإلى أن تقوم الساعة . وكان المنتظر منهم أن يقولوا : اللهم إنْ كان هذا هو الحقّ من عندك فاهْدنا إليه ، لكن المسألة عندهم ليست مسألة كفر وإيمان ، بل مسألة كراهية لمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، ولما جاء به ، بدليل أنهم قَبلوا الموت في سبيل الكفر وعدم الإيمان برسالة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . ومن طبيعة الإنسان العجلة والتسرُّع ، كما قال تعالى : { خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ سَأُوْرِيكُمْ آياتي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ } [ الأنبياء : 37 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 8397 | محمد متولي الشعراوي