تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8812

مساهمون:

ص٨٨١٢
حركة الحياة ، فيتكامل الخَلْق فيما بينهم ، ويتعاونون ، ويتساندون ولا يتعاندون ، ويكونون جميعاً على قلب رجل واحد ، هذه غاية المنهج الإلهيّ في دنيا الناس أنْ يعيشَ المجتمع المسلم آمناً سالماً . فالرحمانية الإلهية هي الغالبة في كل التشريع ، وهي السِّمَة العامة ، أَلاَ ترى قوله تعالى : { الرحمن عَلَّمَ القرآن } [ الرحمن : 1 - 2 ] فالقرآن الذي نزل لِيُنظّم حياة الناس ويحكمها ، ويصلح حركة الحياة ، ويضع السلام بينك وبين الله ، وبينك وبين نفسك ، وبينك وبين الناس ، هذا القرآن مظهر من مظاهر هذه الرحمانية الإلهية . وقد اعترض بعض المستشرقين على قوله تعالى في سورة الرحمن : { فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } [ الرحمن : 13 ] والآلاء هي النعم ، وأنها جاءت تذييلاً لقوله تعالى : { يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرَانِ } [ الرحمن : 35 ] فالآية تتحدث عن النار والشواظ ، فكيف تُختم هذه الخاتمة التي تدلُّ على النعمة ؟ ولو تدبَّر القوم ما اعترضوا ؛ لأن في الناس والتحذير منها والتخويف بها نعمة ، كأن القرآن يقول لك : إياك أنْ تفعل ما يُوجِب النار والشُّواظ فتقلع وترتدع من قريب ، أليست هذه من نعم الله على عباده ؟ أليست رحمة بهم ؟ وماذا كنتم ستقولون إنْ لم يُقدِّم لكم الحق سبحانه تحذيراً وإنذاراً ، ثم فاجأكم بالعذاب ؟ ونقف على لطيفة أخرى لاستخدام اسم الله { الرحمن } في قوله تعالى : { ثُمَّ استوى عَلَى العرش الرحمن فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً } [ الفرقان : 59 ]