تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8815

مساهمون:

ص٨٨١٥
تشفع صفة الجمال ( الغفار ) عند صفة الجلال ( الجبار ) تبارك وتعالى . ثم يقول تعالى : { قُلِ ادعوا الله أَوِ ادعوا الرحمن أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأسمآء الحسنى . . } [ الإسراء : 110 ] فأيُّ اسم تدعو به لأن أسماءه كلها حُسْنى ، لكن ليكُنْ عندك ذكاء في الدعاء ، فتدعو بما يناسب حاجتك ، فإنْ أردت عِلْماً فقُلْ : يا عالم علِّمني ، وإنْ كنتَ ضعيفاً فقُلْ : يا قوي قَوِّني ، وإنْ أردتَ العزة فَقُلْ : يا عزيز أعِزَّني وهكذا . . فإن أردتَ الاختصار فقُلْ : يا الله . تكفيك كل شيء . ثم يقول تعالى : { وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وابتغ بَيْنَ ذلك سَبِيلاً } [ الإسراء : 110 ] الصلاة يراد بها كل أعمال الصلاة { وَلاَ تَجْهَرْ } فالجهر منهيٌّ عنه ، وكذلك { وَلاَ تُخَافِتْ } أي : لا تُسِرَّها بحيث لا يَسْمعك من خلفك ، وهذا منهيّ عنه أيضاً . فكِلاَ الطرفين مذموم ، وخَيْر الأمور الوسط . ونُوضِّح هنا : إذا كان الجهر بالصلاة منهيّاً عنه فارتفاع الصوت عالياً من باب أَوْلَى ، فلا يليق أبداً رَفْع الصوت بالصلاة ، ثم استعمال الميكروفونات أيضاً ، وما تُسبِّبه من إزعاج للناس . والحق سبحانه وتعالى يقول : { وَإِذَا قُرِىءَ القرآن فاستمعوا لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } [ الأعراف : 204 ] فأنت حين ترفع صوتك بالقرآن ، وخاصة في الميكروفون تلزم الناس بالإنصات ، وتُوقِعهم في الإثم والحرج ، أو تعطل مصالحهم ،