لكن حين تستر على صاحب العيب عيبه ، فإنك تعطي للمجتمع فرصة لينتفع بما لديه من صفات الخير ؛ لذلك الله تعالى يُعصَى ويحب أن يُستَر على عبده العاصي ؛ لكي يستمر دولاب الحياة ؛ لأنه لا يوجد أحد له كمال إلا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، وصدق القائل :
مَنْ ذَا الذِي مَا سَاءَ قَطُّ . . . وَمَنْ لَهُ الحُسْنى فَقَطْ
إذن : فمن الحكمة أن يأمر الله تعالى بستر غَيْب خَلْقه عن خَلْقه حتى تستمر حركة الحياة ؛ لأن الإنسان ابنُ أغيار ، وقلبه سريعاً ما يتقلب ، ولربما لو عرفتُ عنك شيئاً مستوراً لتغيَّرْتُ لك وأنت كذلك ، ولربما تقطعت بيننا حبال المودة ، إنما بالستر ينتفع كُلٌّ مِنّا بالآخر .
ومن هنا قالوا : لو تكاشفتم ما تدافنتم ، أي : لو تكشفتْ الأسرار ، وعرف كُلٌّ منكم عَيْب أخيه ما دفنتم مَنْ يموت منكم ، وهذا منتهى ما يمكن تصوُّره من التقاطع بين الناس .
فقوله تعالى : { قُلِ ادعوا الله . . } [ الإسراء : 110 ] فاختار هذا الاسم بالذات { الله } العَلَم على واجب الوجود ، وهو اسم ذات لا يدلُ على صفة معينة ، لكنه يحمل في طياته كل صفات الكمال فيه ، فإنْ كانت للأسماء الأخرى مجالات ، فالقادر في القدرة ، والحكيم في الحكمة ، والقابض في القبض ، والعزيز في العِزّة . فإن لكل اسم مجالاً وسيالاً ، فإن { الله } هو الاسم الجامع لكل الصفات .
لذلك في الحديث النبوي الشريف : « كُلُّ شيء لا يُبدأ باسم الله فهو أبتر » .
تفسير الشعراوي — صفحة 8810
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٨١٠