وفي الحديث « في آخر ليلة من رمضان يتجلى الجبار بالمغفرة . . » ولم يقُلْ : تجلى الغفار بالمغفرة ، فلماذا آثر صفة الجبار في مجال المغفرة ؟
قالوا : لأن المغفرة تُوحِي بوجود ذنب ، والذنب يقتضي العقوبة ، وهذه من اختصاص صفة الجبار ، فهل تغلَّبتْ صفة الغفار على صفة الجبار ، وأخذت اختصاصها ؟ لا بل تشفع صفة الغفار عند صفة الجبار : الموقف لكِ أيتها الصفة ، لكن نستسمحك في أن نشفع في هؤلاء ، فكأن صفات الجمال تشفع عند صفات الجلال .
لذلك ، فالذين يُفسِّرون الحديث يقولون : شفع المؤمنون ، وشفع الأنبياء ، وشفعت الملائكة ، وبقيت شفاعة أرحم الراحمين فعند مَنْ سيشفع أرحم الراحمين ؟ قالوا : تشفع ذاته عند ذاته ، وهكذا
تفسير الشعراوي — صفحة 8814
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٨١٤