وهذا الشارع كان في الماضي بُؤْرَة للفِسْق والفجور ، وما أبعده سابقاً عن هذه التسمية .
فلفظ الجلالة ( الله ) عَلَم على واجب الوجود ، وبعد ذلك جاءت صفات غلبت عليه ، بحيث إذا أُطلِقَتْ لا تنصرف إلا إليه . فإذا قُلْنا : العزيز على إطلاقه فإنها لا تنصرف إلا لله تعالى ، لكن يمكن أن نقول فلان العزيز في قومه ، فلان الرحيم بمَنْ معه ، فلان النافع لمَنْ يتصل به ، إنما لو قُلْت : النافع على إطلاقه فهو الله سبحانه وتعالى .
لذلك ؛ حَلَّتْ الصفات محلَّ اسم الذات { الله } ؛ لأنها إذا أُطْلِقَتْ لا تنصرف إلا لله تعالى ، فأسماءُ الله الحُسْنى هي في الأصل صفات له سبحانه .
ولو تأملنا هذه الأسماء لوجدناها على قسمين : أسماء ذات ، وأسماء صفات فعلية ، اسم الذات لا يتصف الله بمقابله ، فالعزيز مثلاً اسم ذات فلا نقول في مقابله الذليل ، والحيّ اسم ذات فلا نقول : الميت . أما اسم الصفة الفعلية فيكون له مقابل ، فالمعزّ صفة فعل يعني يُعِزّ غيره ، ومقابلها المذلّ ، والضَّارّ مقابلها النافع ، والمحيي مقابلها المميت وهكذا . . إنْ وجدتَ للاسم مقابلاً فاعلم أنه اسمٌ لصفة الفعل من الله تعالى ، وإذا لم يكن له مقابل فهو اسم ذات .
لكن تقف مثلاً عند السَّتَّار وهي صفة فعل لأنه يستر غيره ، لكن ليس لها مقابل فلا نقول الفضَّاح ، لماذا ؟ لأنه تبارك وتعالى يريد أنْ يتخلق خَلْقه بهذه الصفة ، وأنْ يُربِّب صفة الستر عند الناس للناس ، فلو علم الناس ، عن أحد أمراً فاضحاً لزهدوا في كل ما يأتي من عنده ولو كان حسنة ، وبذلك يُحرَم المجتمع من طاقات كثيرة من الخير .
تفسير الشعراوي — صفحة 8809
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٨٠٩