تعالى : { فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } [ الرحمن : 18 ]
أما قوله تعالى : { يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرَانِ فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } [ الرحمن : 35 - 36 ]
فأيُّ نعمة في أنْ يُرسل الله عليهما شواظ من نار ونحاس فلا ينتصران ؟
نعم ، المتأمل في هذه الآية يجد فيها نعمة من أعظم نِعَم الله ، ألا وهي زَجْر العاصي عن المعصية ، ومسرّة للطائع .
ثم يقول الحق سبحانه عن طبيعة الإنسان البشرية : { وَيَدْعُ الإنسان بالشر دُعَآءَهُ بالخير وَكَانَ الإنسان عَجُولاً } .
( يَدْعُ ) الدعاء : طلَب ما تعجز عنه من قادر عليه .
وأهل النحو يقولون . إن الفعل : ماضٍ ومضارع وأمر . فالأمر : طَلَبٌ من الأعلى إلى الأدنى ، فكلّ طلب من الله لخلْقه فهو أمر ، أو من الأعلى من البشر للأدنى . أما إنْ كان الطلب من مُسَاوٍ لك فهو التماس أو رجاء . فإنْ كان الطلب من الأدنى للأعلى ، كطلب العبد من ربه فهو دعاء .
لذلك نجد التدقيق في الإعراب يحفظ لله تعالى مكانته ويُعظّمه ، فنقول للطالب : أعرب : رب اغفر لي ، فيقول : اغفر ، فِعْل دالّ على الدعاء ، لأنه لا يجوز في حَقِّ الموْلَى تبارك وتعالى أن نقول : فعل أمر ، فالله لا يأمره أحد .
تفسير الشعراوي — صفحة 8395
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٣٩٥