فإذا كان الاسم معه شريك غيره لا بُدَّ لتمييزه من وَصْفه وَصْفاً يُعْرف به ، كما يحدث أن يألف شخص أن يسمي أولاده جميعاً : محمد فالتسمية في هذه الحالة لا تُشخِّص ولا تُعيِّن المسمّي ؛ لذلك لا بُدَّ أن نصف كل واحد منهم بصفة فنقول : محمد الكبير ، محمد الصغير . محمد المهندس . فإذا أُطلِق الاسم بصفته ينصرف إلى شخص معين .
وإذا كُنّا نحن نُسمِّي أولادنا : فإن الحق سبحانه سَمَّى نفسه بأسمائه التي قال عنها : الأسماء الحُسْنى ، وكلمة ( حُسْنى ) أفعل تفضيل للمؤنث ، مثل : كبرى . والمذكر منها أحسن . لكن لماذا وَصَف أسماءه تعالى بالحسنى ؟
الاسم يُبيِّن المسمّي ، لكن الأسماء عند البشر قد لا تنطبق على المسمَّى الذي أُطلقت عليه ، فقد نُسمِّي شخصاً « سعيد » وهو شقي ، أو نسمي شخصاً « ذكي » وهو غبي . وهذا ليس بحَسنٍ في الأسماء ، الحسَن في الاسم أنْ يطابق الاسم المسمَّى ، ويتوفّر في الشخص الصفة التي أُطلِقت عليه ، فيكون الشخص الذي سميناه « سعيد » سعيداً فعلاً .
وهكذا يكون الاسم حسناً ، لكنه لا يأخذ الحُسْن الأعلى ؛ لأن الحُسن الأعلى لأسماء الله التي سَمّى بها نفسه ، فله الكمال المطلق .
فهذه إذن لا تتأتَّى في تسمية البشر ، فكثيراً ما تجد « عادل » وهو ظالم ، و « شريف » وليس بشريف ؛ لذلك قلنا :
وَأَقْبَحُ الظُّلْمَ بَعْد الشِّرْكِ منزلةً . . . أنْ يظلم اسمٌ مُسمّى ضِدّه جُعلاَ
فَشَارِع كعِمَادِ الدين تَسْمِية . . . لكِنْه لِعِنَادِ الدِّينِ قَدْ جُعِلاَ
فالاسم قد يظلم المسمَّى كما حدث أنْ سَمَّوْا الشارع ( عماد الدين ) ،
تفسير الشعراوي — صفحة 8808
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٨٠٨