تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8780

مساهمون:

ص٨٧٨٠
وسوف يناقض فرعون نفسه ، فبعد أنْ اتهم موسى بالسحر ، ثم كانت الغَلَبة لموسى ، وخَرَّ السحرة ساجدين ، قال : { إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الذي عَلَّمَكُمُ السحر . . } [ طه : 71 ] وهذا دليل على التخبُّط والإفلاس . ثم يقول الحق سبحانه : { قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَآ أَنزَلَ هؤلاء إِلاَّ رَبُّ السماوات والأرض بَصَآئِرَ . . } . أي : قال موسى لفرعون ، والتاء في { عَلِمْتَ } مفتوحة أي : تاء الخطاب ، فهو يُكلِّمه مباشرة ويُخاطبه : لقد علمتَ يا فرعون عِلْمَ اليقين أنني لستُ مسحوراً ولا مخبولاً ، وأن ما معي من الآيات مما شاهدته وعاينته من الله رب السماوات والأرض ، وأنت تعلم ذلك جيداً إلا أنك تنكره ، كما قال تعالى : { وَجَحَدُواْ بِهَا واستيقنتهآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً . . } [ النمل : 14 ] إذن : فعندهم يقينٌ بصدق هذه المعجزات ، ولكنهم يجحدونها ؛ لأنها ستزلزل سلطانهم ، وتُقوِّض عروشهم . وقوله تعالى : { بَصَآئِرَ . . } [ الإسراء : 102 ] أي : أنزل هذه الآيات بصائر تُبصّر الناس ، وتفتح قلوبهم ، فيُقبلوا على ذلك الرسول الذي جاء بآية معجزة من جنس ما نبغَ فيه قومه . ثم لم يَفُتْ موسى عليه السلام وقد ثبتتْ قدمه ، وأرسى قواعد دعوته أمام الجميع أنْ يُكلِّم فرعونَ من منطلق القوة ، وأن يُجابهه واحدة بواحدة ، فيقول : { وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يا فرعون مَثْبُوراً } [ الإسراء : 102 ] فقد سبق أنْ قال فرعون : { إِنِّي لأَظُنُّكَ يا موسى مَسْحُوراً } [ الإسراء : 101 ] فواحدة بواحدة ، والبادي أظلم .