تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8783

مساهمون:

ص٨٧٨٣
التي تعينها في السِّلْم وتعويضها ما فاتها في الحرب ، فكان ( شاخْت ) رجل الاقتصاد الأول في ألمانيا كلها . ويجب أن نعلم أن التكوين الإنساني وخَلْق البشر ليس عملية ميكانيكية تعطي نماذج متماثلة تماماً ، إبداع الخالق سبحانه ليس ماكينة كالتي تصنع الأكواب مثلاً ، وتعطينا قِطَعاً متساوية ، بل لا بُدَّ من الشذوذ في الخَلْق لحكمة ؛ لأن وراء الخلق إرادة عليا للخالق سبحانه ، ألا ترى الأولاد من أب واحد وأم واحدة وتراهم مختلفين في اللون أو الطول أو الذكاء . . الخ ؟ ! يقول تعالى : { وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السماوات والأرض واختلاف أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ . . } [ الروم : 22 ] إنها قدرةٌ في الخَلْق لا نهاية لها ، وإبداعٌ لا مثيلَ له فيما يفعل البشر . وهناك ملْمح آخر يجب أن نتنبه إليه ، هو أن الخالق سبحانه وتعالى جعل أصحاب النقص في التكوين وأصحاب العاهات كوسائل إيضاح ، وتذكُّر للإنسان إذا ما نسي فضْل الله عليه ، لأنه كما قال تعالى : { كَلاَّ إِنَّ الإنسان ليطغى أَن رَّآهُ استغنى } [ العلق : 6 - 7 ] فالإنسان كثيراً ما تطغيه النعمة ، ويغفل عن المنعم سبحانه ، فإذا ما رأى أصحاب الابتلاءات انتبه وتذكّر نعمة الله ، وربما تجد المبصر لا يشعر بنعمة البصر ولا يذكرها إلا إذا رأى أعمى يتخبَّط في الطريق ، ساعتها فقط يذكر نعمة البصر فيقول : الحمد لله . إذن : هذه العاهات ليستْ لأن أصحابها أقلُّ مِنّا ، أو أنهم أهوَنُ
تفسير الشعراوي — صفحة 8783 | محمد متولي الشعراوي