تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8778

مساهمون:

ص٨٧٧٨
العصور ، وقد أنزل الله لهم الآيات الواضحات والمعجزات الباهرات ومع ذلك كفروا ولجُّوا ولم يؤمنوا ، فقوم فرعون رَأَوْا من موسى تسع آيات وكفروا ، وقوم صالح : { وَآتَيْنَا ثَمُودَ الناقة مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا . . } [ الإسراء : 59 ] ولَيْتهم كذَّبوا وكفروا بهذه الآية فحَسْب ، بل واعتدَوْا عليها وعقروها . لذلك قال تعالى : { وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بالآيات . . } [ الإسراء : 59 ] أي : التي اقترحوها { إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأولون . . } [ الإسراء : 59 ] وما دام كذَّب بها الأولون فسوف يُكذِّب بها هؤلاء ؛ لأن الكفر مِلَّة واحدة في كل زمان ومكان . إذن : مسألة طلب الآيات واقتراح المعجزات ليستْ في الحقيقة رغبة في الإيمان ، بل مجرد عناد ولَجَج ومحاولة للتعنُّت والجدَل العقيم لإضاعة الوقت . ثم يقول تعالى : { فَقَالَ لَهُ فِرْعَونُ } [ الإسراء : 101 ] أي : بعد أنْ رأى الآيات كلها : { إِنِّي لأَظُنُّكَ يا موسى مَسْحُوراً } [ الإسراء : 101 ] فاتهمه بالسحر بعد أنْ أراه كُلَّ هذه الدلائل والمعجزات . وكلمة { مَسْحُوراً } [ الإسراء : 101 ] اسم مفعول بمعنى سحره غيره ، وقد يأتي اسم المفعول دالاً على اسم الفاعل لحكمة ، كما في قوله تعالى : { وَإِذَا قَرَأْتَ القرآن جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة حِجَاباً مَّسْتُوراً } [ الإسراء : 45 ] والحجاب يكون ساتراً لا مستوراً ، لكن الحق سبحانه جعل الحجاب نفسه مستوراً مبالغة في السَّتْر ، كما نبالغ نحن الآن في استعمال الستائر ، فنجعلها من طبقتين مثلاً .