واسمع إلى أحد العِمْيان يقول :
عَمِيتُ جَنِيناً والذكَاءُ مِنَ العَمَى . . . فجئتُ عَجِيبَ الظَّنِّ للعِلْم مَوْئِلاً
وَغَاب ضِيَاءُ العَيْن للقلْبِ رافداً . . . لِعِلْمٍ إذَا مَا ضيَّع الناسُ حَصّلا
فحدِّث عن ذكاء هؤلاء وفِطْنتهم وقوة تحصيلهم للعلم ولا حرج ، وهذا أمر واضح يُشاهده كُلُّ مَنْ عاشر أعمى . وهكذا تجد كُلَّ أصحاب العاهات الذين ابتلاهم الخالق سبحانه بنقص في تكوينهم يُعوِّضهم عنه في شيء آخر عزاءً لهم عما فَاتهم ، لكن هذا التعويض غالباً ما يكون دقيقاً يحتاج إلى مَنْ يُدرِكه ويستنبطه .
وكذلك نرى كثيرين من هؤلاء الذين ابتلاهم الله بنقْصٍ ما يحاولون تعويضه ويتفوقون في نواحٍ أخرى ، ليثبتوا للمجتمع جدارتهم ويُحدِثوا توازناً في حياتهم ليعيشوا الحياة الكريمة الإيجابية في مجتمعهم .
ومن ذلك مثلاً العالم الألماني ( شاخْت ) وقد أصيب بِقصَرٍ في إحدى ساقيْه أعفاه من الخدمة العسكرية مع رفاقه من الشباب ، فأثَّر ذلك في نفسه فصمَّم أنْ يكون شيئاً ، وأنْ يخدُمَ بلده في ناحية أخرى ، فاختار مجال الاقتصاد ، وأبدع فيه ، ورسم لبلاده الخُطّة
تفسير الشعراوي — صفحة 8782
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٧٨٢