المعاصرين لرسول الله : { وَإِذْ قَالَ موسى لِقَوْمِهِ اذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُمْ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سواء العذاب وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ وَفِي ذلكم بلاء مِّن رَّبَّكُمْ عَظِيمٌ } [ إبراهيم : 6 ]
والنجاة لم تكُنْ لهؤلاء ، بل لأجدادهم المعاصرين لفرعون ، لكن خاطبهم الحق بقوله { أَنجَاكُمْ } لأنه سبحانه لو أهلك أجدادهم لما وُجِدُوا هم ، فكأن نجاة السابقين نجاةٌ للاحقين .
ويسأل رسول الله بني إسرائيل لأنهم هم الأمة التي لها ممارسة مع منهج الله ووحيه ، ولها اتصال بالرسل وبالكتب المنزَّلة كالتوراة والإنجيل ، أما مشركو قريش فليس لهم صِلَة سابقة بوَحْي السماء ؛ لذلك لما كذَّبوا رسول الله خاطبه بقوله :
{ قُلْ كفى بالله شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الكتاب } [ الرعد : 43 ]
لأن الذي عنده عِلْم من الكتاب : اليهود أو النصارى عندهم عِلْم في كتابهم وبشارة ببعثة محمد ، وهم يعرفونه ويعرفون أوصافه وزمن بعثته ، بل ويعرفونه كما يعرفون أبناءهم ، بل وأكثر من معرفتهم لأبنائهم ، كما قال واحد منهم .
وسؤال رسول الله لبني إسرائيل سؤالَ حُجَّةٍ واستشهاد ؛ لأن قومه سألوه وطلبوا أنْ يظهر لهم عدة آيات سبق ذِكْرها لكي يؤمنوا به ، فأراد أنْ يُنبّههم إلى تاريخ إخوانهم وسابقيهم على مَرِّ
تفسير الشعراوي — صفحة 8777
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٧٧٧