ويقول أيضاً :
لَوْ أنَّ بيتَكَ يَا ابْنَ يوسف كُلُّه . . . إبرٌ يَضِيقُ بِهاَ فَضَاءُ المنْزِلِ
وأَتَاكَ يُوسُفُ يَستعِيرُكَ إبْرةً . . . لِيَخيطَ قدَّ قميِصِهِ لَمْ تفْعَلِ
فالإنسان يبخل على الناس ويُقتِّر علَى نفسه ؛ لأنه جُبِل علَى البخل مخافة الفقر ، وإنْ أُوتِي خزائن السماوات والأرض .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ . . . } .
وقد سبق أن اقترح كفار مكة على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عدة آيات ذُكرَتْ في قوله تعالى : { وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرض يَنْبُوعاً أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأنهار خِلالَهَا تَفْجِيراً أَوْ تُسْقِطَ السماء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بالله والملائكة قَبِيلاً أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ ترقى فِي السماء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلاَّ بَشَراً رَّسُولاً } [ الإسراء : 90 - 93 ]
فأراد الحق سبحانه أنْ يُلفِت نظره أن سابقيهم من اليهود أتتهم تسع آيات ونزلت عليهم دون أنْ يطلبوها ، ومع ذلك كفروا ، فالمسألة كلها تعنّت وعناد من أهل الكفر في كل زمان ومكان .
ومعنى { بَيِّنَاتٍ . . } [ الإسراء : 101 ] أي : واضحات مشهورات بَلْقَاء
تفسير الشعراوي — صفحة 8775
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٧٧٥