الطمي بدأت المياة تنحت في الشاطئ ، وتنقص فيه من جديد .
إذن : فقوله تعالى عن بداية خلق الأرض : { وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا . . } [ فصلت : 10 ] كأنه يعطينا تسلسلاً لخَلْق القُوت في الأرض ، وأن خزائن الله لا حدودَ لها ولا نفادَ لخيراتها .
ثم يقول تعالى : { إِذاً لأمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإنفاق وَكَانَ الإنسان قَتُوراً } [ الإسراء : 100 ]
أي : لو أن الله تعالى ملَّك خزائن خيراته ورحمته للناس ، فأصبح في أيديهم خزائن لا تنفد ، ولا يخشى صاحبها الفقر ، لو حدث ذلك لأمسك الإنسان وبخِلَ وقَتَر خوف الفقر ؛ لأنه جُبِل على الإمساك والتقتير حتى على نفسه ، وخوف الإنسان من الفقر ولو أنه يملك خزائن رحمة الله التي لا نفادَ لها ناتج عن عدم مقدرته على تعويض ما أَنفق ؛ ولأنه لا يستطيع أنْ يُحدِث شيئاً .
والبخل يكون على الغير ، فإنْ كان على النفس فهو التقتير ، وهو سُبَّة واضحة ومُخزِية ، فقد يقبل أن يُضَيِّق الإنسانُ على الغير ، أما أنْ يُضيق على نفسه فهذا منتهى ما يمكن تصوّره ؛ لذلك يقول الشاعر في التندُّر على هؤلاء :
يُقتِّر عِيسَى عَلَى نَفْسِه . . . وَلَيْسَ بِبَاقٍ وَلاَ خَالِد
فَلَوْ يستطيعُ لتَقتِيرِه . . . تنفَّسَ مِنْ مَنْخرٍ وَاحِدِ
تفسير الشعراوي — صفحة 8774
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٧٧٤