تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8772

مساهمون:

ص٨٧٧٢
منكم أحد ولم تتمكنوا من الإمساك به ومعاقبته ؟ لقد كان أَوْلَى بكم الإيمان بالآخرة حيث تتحقق عدالة العقاب وتنالون حقوقكم مِمَّنْ ظلمكم ، أو اعتدى عليكم . ثم ينتقل السياق القرآني إلى موضوع جديد ، حيث يقول تعالى : { قُل لَّوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّي . . . } . قوله تعالى : { قُل } أمر من الحق سبحانه وتعالى أنْ يقولَ لأمته هذا الكلام ، وكان يكفي في البلاغ أن يقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لأمته : لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي . . لكن النبي هنا يحافظ على أمانة الأداء القرآني ، ولا يحذف منه شيئاً ؛ لأن المتكلم هو الله ، وهذا دليلٌ على مدى صدق الرسول في البلاغ عن ربه . ومعنى { خَزَآئِنَ } هي ما يُحفظ بها الشيء النفيس لوقته ، فالخزائن مثلاً لا نضع بها التراب ، بل الأشياء الثمينة ذات القيمة . ومعنى : { خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّي . . } [ الإسراء : 100 ] أي : خَيْرات الدنيا من لَدُن آدم عليه السلام وحتى قيام الساعة ، وإنْ من شيء يحدث إلى قيام الساعة إلا عند الله خزائنه ، فهو موجود بالفعل ، ظهر في عالم الواقع أو لم يظهر : { وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ } [ الحجر : 21 ] أي : أنه موجود في عِلْم الله ، إلى حين الحاجة إليه . لذلك لما تحدَّث الحق سبحانه عن خلق الآيات الكونية في السماء والأرض قال : { قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بالذي خَلَقَ الأرض فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ العالمين وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا
تفسير الشعراوي — صفحة 8772 | محمد متولي الشعراوي