تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8773

مساهمون:

ص٨٧٧٣
وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا في أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَآءً لِّلسَّآئِلِينَ } [ فصلت : 9 - 10 ] نلاحظ أن قوله تعالى { وَبَارَكَ فِيهَا } جاءت بعد ذِكْر الجبال الرواسي ، ثم قال : { وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا . . } [ فصلت : 10 ] كأن الجبال هي مخازن القوت ، وخزائن رحمة الله لأهل الأرض . والقوت : وهو الذي يتمّ به استبقاء الحياة ، وهذا ناشئ من مزروعات الأرض ، وهذه من تصديقات القرآن لطموحات العلم وأسبقية إخبار بما سيحدث ، فهاهو القرآن يخبر بما اهتدى إليه العلم الحديث من أن العناصر التي تُكوّن الإنسان هي نفس عناصر التربة الزراعية التي نأكل منها . لكن ، كيف تكون الجبال مخازن القوت الذي جعله الله في الأرض قبل أن يُخْلَق الإنسان ؟ نقول : إن الجبال هي أساس التربة التي نزرعها ، فالجبل هذه الكتلة الصخرية التي تراها أمامك جامدة هي في الحقيقة ليست كذلك ؛ لأن عوامل التعرية وتقلبات الجو من شمس وحرارة وبرودة ، كل هذه عوامل تُفتِّت الصخر وتُحدِث به شروخاً وتشققات ، ثم يأتي المطر فيحمل هذا الفُتات إلى الوادي ، ولو تأملتَ شكل الجبل وشكل الوادي لوجدتهما عبارة عن مثلثين كل منهما عكس الآخر ، فالجبل مثلث رأسه إلى أعلى ، وقاعدته إلى أسفل ، والوادي مثلث رأسه إلى أسفل وقاعدته إلى أعلى . وهكذا ، فكُلُّ ما ينقص من الجبل يزيد في الوادي ، ويُكوِّن التربة الصالحة للزراعة ، وهو ما يسمى بالغِرْيَن أو الطمى ؛ لذلك حَدَّثونا أن مدينة دمياط قديماً كانت على شاطئ البحر الأبيض ، ولكن بمرور الزمن تكوَّنت مساحات واسعة من هذا الغِرْيَن أو الطمي الذي حمله النيل من إفريقيا ففصل دمياط عن البحر ، والآن وبعد بناء السد وعدم تكوُّن
تفسير الشعراوي — صفحة 8773 | محمد متولي الشعراوي