إذا جاءت همزة الاستفهام بعدها واو العطف وبعدها نفي ، فاعلم أن الهمزة دخلتْ على شيء محذوف ، إذن : فتقدير الكلام هنا : أيقولون ذلك ويستبعدون البعث ولم يَرَوْا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أنْ يخلق مثلهم .
وقوله تعالى : { مِثْلَهُمْ } أي : يخلقهم هم ويُعيدهم من جديد ؛ لأن الخَلْق إنشاء جديد ، فهُمْ خَلْق جديد مُعَادٌ ، فالمثلية هنا في أنهم مُعَادون ، أو يكون المراد { مِثْلَهُمْ } أي : ليسوا هم ، بل خَلْق مختلف عنهم على اعتبار أنهم كانوا في الدنيا مختارين ، ولهم إرادات ، أما الخلق الجديد في الآخرة وإنْ كان مثلهم في التكوين إلا أنه عاد مقهوراً على كل شيء لا إرادةَ له ؛ لأنه الآن في الآخرة التي سينادي فيها الخالق سبحانه : { لِّمَنِ الملك اليوم لِلَّهِ الواحد القهار } [ غافر : 16 ]
وقوله تعالى : { وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لاَّ رَيْبَ فِيهِ فأبى الظالمون إِلاَّ كُفُوراً } [ الإسراء : 99 ] أي : أن القيامة التي كذَّبوا بها وأنكروها واقعة لا شكّ فيها ، لكن هؤلاء معاندون مُصِرُّون على الكفر مهما أتيتَ لهم بالأدلة ، ومهما ضربتَ لهم الأمثلة ، فإنهم مُصمِّمون على الإنكار ؛ لأن الإيمان سيسلبهم ما هم فيه من السيادة وما يدعونه من العظمة ، الإيمان سيُسوّي بينهم وبين العبيد ، وسيُقيّد حريتهم فيما كانوا فيه من ضلال وفساد .
لكن هؤلاء السادة والعظماء الذين تأبَّوْا على الإيمان ، وأنكروا البعث خوفاً على مكانتهم وسيادتهم وما عندهم من سلطة زمنية ، ألم تتعرَّضوا لظلم من أحد في الدنيا ؟ ألم يعتَدِ عليكم أحد ؟ ألم يسرق
تفسير الشعراوي — صفحة 8771
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٧٧١