والحديث هنا عن بَعْث الإنسان ، هذا المخلوق الذي أبدعه الخالق سبحانه ، وجعله سيد هذا الكون ، وجعل عمره محدوداً ، فما بالكم تنشغلون بإنكار بعث الإنسان عن باقي المخلوقات وهي أعظم الخَلْقِ في الإنسان ، وأطول منه عُمراً ، وأثبت منه وأضخم .
فلا تَنْسىَ أيها الإنسان أن خَلْقك أهونُ وأسهلُ من مخلوقات أخرى كثيرة هي أعظم منك ، ومع ذلك تراها خاضعة لله طائعة ، لم تعترض يوماً ولم تنكر كما أنكرت ، يقول تعالى : { لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس . . } [ غافر : 57 ]
فمَنْ ينكر بَعْث الإنسان بعد أن يصير رفاتاً عليه أن يتأمل مثلاً الشمس كآية من آيات الله في الكون ، وقد خلقها الله قبل خَلْق الإنسان ، وستظل إلى ما شاء الله ، وهي تعطي الضوء والدفء دون أنْ تتوقف أو تتعطّل ، ودون أن تحتاج إلى صيانة أو قطعة غيار ، وهي تسير بقدرة الخالق سبحانه مُسخَّرة لخدمتك ، ما تخلَّفتْ يوما ولا اعترضتْ . فماذا يكون خَلْقك أنت أيها المنكر أمام قدرة الخالق سبحانه ؟
والحق سبحانه يقول : { أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ الله الذي خَلَقَ السماوات والأرض . . . } .
قوله تعالى : { أَوَلَمْ يَرَوْاْ . . } [ الإسراء : 99 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 8770
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٧٧٠