بِآيَاتِنَا . . } [ الإسراء : 98 ] والآيات تطلق على الآيات الكونية ، أو على آيات المعجزات المؤيّدة لِصِدْق الرسول ، أو آيات القرآن الحاملة للأحكام . . وقد وقع منهم الكفر بكل الآيات ، فكفروا بالآيات الكونية ، ولم يستدلوا بها على الخالق سبحانه ، ولم يتدبّروا الحكمة من خَلْق هذا الكون البديع ، وكذلك كفروا بآيات القرآن ولم يُؤمنوا بما جاءتْ به .
وهذا كله يدلُّ على نقص في العقيدة ، وخَلَل في الإيمان الفطري الذي خلقه الله فيهم ، وكذلك كذَّبوا بمعجزات الرسول ، فدلَّ ذلك على خَلَل في التصديق .
ومن باطن هذا الكفر ومن نتائجه أنْ قالوا : { أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً } [ الإسراء : 98 ] وهذا القول منهم تكذيبٌ لآيات القرآن التي جاءتْ على لسان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لتخبرهم أنهم مبعوثون يوم القيامة ومُحاسَبُون ، وهم بهذا القَوْل قد نقلوا الجدل إلى مجال جديد هو : البعث بعد الموت .
وقوله : { عِظَاماً وَرُفَاتاً . . } [ الإسراء : 98 ] الرفات : هو الفُتَات وَزْناً ومعنىً ، وهو : الشيء الجاف الذي تكسّر ؛ لذلك جاءت لترتيب هكذا : عظاماً ورُفَاتاً ؛ لأن جسم الإنسان يتحلّل وتمتصُّ الأرض عناصر تكوينه ، ولا يبقى منه إلا العظام ، وبمرور الزمن تتكسّر هذه العظام ، وتتفتتْ وتصير رفاتاً ، وهم يستبعدون البعث بعد ما صاروا عظاماً ورفاتاً .
وقوله تعالى : { أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ . . } [ الإسراء : 98 ] والهمزة هنا استفهام يفيد الإنكار ، فلماذا ينكر هؤلاء مسألة البعث بعد الموت ؟
نقول : لأن الكافر عنده لَدَدٌ في ذات إيمانه ، ومن مصلحة آماله وتكذيب نفسه أنْ ينكر البعث ، وعلى فَرْض أنه سيحدث فإنهم
تفسير الشعراوي — صفحة 8765
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٧٦٥