مُحزِنة يصحو فيها مُكدّراً محزوناً ، ولا يدري الواحد منهم بأخيه ولا يشعر به ، لماذا ؟
لأن لكل منهما قانونه الخاص ، وحياته المستقلة التي لا يشاركه فيها أحد .
وقد ترى الرؤيا تحكيها لصاحبك في نصف ساعة ، في حين أن العلماء توصلوا إلى أن أقصى ما يمكن للذهن متابعته في النوم لا يتجاوز سبع ثوان ، مما يدلُّ على أن الزمن في النوم مُلْغي ، كما أن أدوات الإدراك ملغاة ، إذن : فحياتك في النوم غير حياتك في اليقظة ، وكذلك في الموت لك حياة ، وفي البعث لك حياة ، ولكل منهما قانون يحكمها بما يتناسب معها .
وقد يقول قائل عن الرُّؤَى : إنها مجرد تخيُّلات لا حقيقةَ لها ، لكن يَرُدّ هذا القول ما نراه في الواقع من صاحب الرُّؤْيا الذي يحكي لك أنه أكل طعاماً ، أو شرب شراباً ما يزال طَعْمه في فمه ، وآخر ضُرِب ، ويُريك أثر الضرب على ظهره مثلاً ، وآخر يصحو من النوم يتصبَّب عَرقاً ، وكأنه كان في عراك حقيقي لا مجرد منام .
فالحق سبحانه وتعالى يريد أنْ يُوضّح لنا أننا في النوم لنا حياة خاصة وقانون خاص ، لنأخذ من هذا دليلاً على حياة أخرى بعد الموت .
والعلماء قالوا في هذه المسألة بظاهرة المتواليات ، والمراد بها : إذا كانت اليقظة لها قانون ، والنوم له قانون ألطف وأخفّ من قانون اليقظة ، فبالتالي للموت قانون أخفّ من قانون النوم ، وللبعث قانون أخف من قانون الموت .
تفسير الشعراوي — صفحة 8767
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٧٦٧