لَوْنٌ من العذاب ؛ لأن استدامة الشيء يُوطِّن صاحبه عليه ، واستدامة العذاب واستمراره يجعلهم في إِلْف له ، فإنْ خَبتِ النار أو هدأتْ فترةً فإنهم سيظنون أن المسألة انتهت ، ثم يُفاجئهم العذاب من جديد ، فهذا أنكَى لهم وآلم في تعذيبهم .
وهذا يُسمُّونه في البلاغة « اليأس بعد الإطماع » ، كما جاء في قول الشاعر :
فَأصْبَحْتُ مِنْ لَيْلَى الغَداةَ كَقَابِضٍ . . . عَلَى المَاء خَانَتْهُ فُرُوجُ الأَصَابِع
في السجون والمعتقلات يحدث مثل هذا ، فترى السجين يشتد به العطش إلى حَدٍّ لا يطيقه ، فيصيح بالحارس ويتحنن إليه ويرجوه كوباً من الماء ، فيأتي له بكوب الماء حتى يكون على شَفَتَيْه ، ويطمع في أنْ يبلّ ريقه ويطفئ غُلَّته ، فإذا بالحارس يسكبه على الأرض ، وهذا أنكى وأشدّ في التعذيب .
وقد عبر الشاعر عن هذا المعنى بقوله :
كَمَا أبرقَتْ قَوْمَاً عِطَاشاً غَمَامَةٌ . . . فَلَمَّا رَجَوْهَا أقْشَعَتْ وتَجلَّتِ
أي : ساعة أَنْ رأوْهَا ، واستشرفوا فيها الماء إذا بها تنقشع وتتلاشى ، وتُخيِّب رجاءهم فيها .
تفسير الشعراوي — صفحة 8762
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٧٦٢