وقد حَسَم القرآن الكريم هذه القضية في قوله تعالى : { كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ . . } [ القصص : 88 ]
أي : كلُّ ما يُقَال له شيء في الوجود هالك إلا الله تعالى فهو الباقي ، والهلاك ضدّه الحياة ، بدليل قوله تعالى : { لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ ويحيى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ . . } [ الأنفال : 42 ] إذن : لكل شيء مهما صَغُر في كَوْن الله حياة خاصة تناسبه قبل أنْ يعتريه الهلاك .
ولذلك نعجب حينما يطالعنا العلماء بأن في علبة الكبريت هذه التي نضعها في جيوبنا قوة تجاذب بين ذراتها ، تصلح هذه القوةَ لتسيير قطار حول العالم لمدة ست سنوات ، سبحان الله . . أين هذه القوة ؟ إنها موجودة لكِنّنا لا نشعر بها ولا ندركها ، إنما الباحثون في معاملهم يمكنهم ملاحظة مثل هذه الحركة وتسجيلها .
وأقرب من ذلك ظاهرة الجاذبية التي تعلَّمناها منذ الصِّغَر والتي تعتمد على ترتيب الذرّات ترتيباً مُعيناً ، ينتج عنه المُوجَب والسالب ، فيتم التجاذب فكانوا يضعون لها بُرادَة الحديد في أنبوبة ، ويُمَرِّرون عليها قضيباً مُمغْنَطاً ، فنرى برادة الحديد تتحرك في نفس اتجاه القضيب .
إذن : في الحديد حركة وحياة بين ذراته ، حياة تناسبه بلغتْ من الدقة مَبْلَغاً فوق مستوى إدراكك .
إذن : نستطيع القول بأن للعظام وللرفات حياةً ، ولك أيها المنكر وجود حتى بعد أنْ صِرْتَ رُفاتاً ، فشئ منك موجود يمكن أن يكون
تفسير الشعراوي — صفحة 8768
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٧٦٨