إذن : الهداية طريق واحد ، وللضلال أَلْف مذهب ، وألف منهج ؛ لذلك لو نظرتَ إلى أهل الضلال لوجدتَ لهم في ضلالهم مذاهب ، ولكل واحد منهم هواه الخاص في الضلال . فعليك أنْ تقرأ هذه الآية بوعي وتأمُّل وفَهْم لمراد المتكلّم سبحانه ، فلو قرأها غافل لَقال : فمن تجد له أولياء من دونه ، ولأتبع الثانية الأولى .
ومن هنا تتضح توقيفية القرآن ، حيث دقة الأداء الإلهي التي وضعتْ كُلَّ حَرْف في موضعه .
وقوله : { أَوْلِيَآءَ } أي : نُصَراء ومعاونين ومُعينين { مِن دُونِه } أي : من بعده { وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ القيامة على وُجُوهِهِمْ } [ الإسراء : 97 ]
الحشْر : القيام من القبر والجمع للحساب { على وُجُوهِهِمْ } هنا تعجب بعض الصحابة ، فسألوا رسول الله : وكيف يسير الإنسان على وجهه ؟ فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « إن الذي أمشاهم على أرجلهم قادر أن يُمشيهم على وجوههم » .
وما العجب في ذلك ونحن نرى مخلوقات الله : { فَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي على بَطْنِهِ وَمِنهُمْ مَّن يَمْشِي على رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي على أَرْبَعٍ . . } [ النور : 45 ]
ألم تَرَ الثعبان ، كيف هو سريع في مِشْيته ، خفيف في حركته ، فالذي خلق قادر أن يُمشِيَ من ضَلَّ في القيامة على بطنه ، لأن
تفسير الشعراوي — صفحة 8759
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٧٥٩