تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8758

مساهمون:

ص٨٧٥٨
غيره في مجال الهدى ، أما في الضلال فجاءتْ ( مَنْ ) دالة على الجمع المذكر ؟ نقول : لأنه لاحظ لفظ ( من ) فأفرد الأولى ، ولاحظ ما تطلق عليه ( من ) فجمع الثانية : { وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِهِ . . } [ الإسراء : 97 ] وهنا مَلْحظ دقيق يجب تدبُّره : في الاهتداء جاء الأسلوب بصيغة المفرد : { وَمَن يَهْدِ الله فَهُوَ المهتد . . } [ الإسراء : 97 ] لأن للاهتداء سبيلاً واحداً لا غير ، هو منهج الله تعالى وصراطه المستقيم ، فللهداية طريق واحد أوضحه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بقوله : « لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به » . أما في الضلال ، فجاء الأسلوب بصيغة الجمع : { فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَآءَ . . } [ الإسراء : 97 ] لأن طرق الضلال متعددة ومناهجه مختلفة ، فللضلال ألف طريق ، وهذا واضح في قول الحق سبحانه : { وَأَنَّ هذا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فاتبعوه وَلاَ تَتَّبِعُواْ السبل فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ . . } [ الأنعام : 153 ] والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حينما قرأ هذه الآية خَطَّ للصحابة خَطّاً مُسْتقيماً ، وخَطَّ حوله خطوطاً مُتعرّجة ، ثم أشار إلى الخط المستقيم وقال : « هذا ما أنا عليه وأصحابي » .