تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8757

مساهمون:

ص٨٧٥٧
وقال : { والله لاَ يَهْدِي القوم الكافرين } [ البقرة : 264 ] . . لكن يهدي المؤمنين . إذن : بيَّن الحق سبحانه في أساليب القرآن مَنْ شاء هدايته ، أما مَنْ آثر الكفر وصمم ألاَّ يؤمن فهو وشأنه ، بل ويزيده الله من الكفر ويختم على قلبه ، كما قال تعالى : { وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ } [ الأنعام : 110 ] نعود إلى { مَن } في قوله تعالى : { وَمَن يَهْدِ الله فَهُوَ المهتد . . } [ الإسراء : 97 ] قلنا : إن ( مَن ) اسم موصول بمعنى الذي ، واستخدام ( مَن ) كاسم موصول لا يقتصر على ( الذي ) فقط ، بل تستخدم لجميع الأسماء الموصولة : الذي ، التي ، اللذان ، اللتان ، الذين ، اللاتي . فتقول : مَنْ جاءك فأكرِمْه ، ومَنْ جاءتك فأكرمْها ، ومَنْ جاءاك فأكرمهم ، ومَنْ جاءتاك فأكرمهما ، ومَنْ جاءوك فأكرمهم ، ومَنْ جِئْنَكَ فأكرمْهُن . فهذه ستة أساليب تؤديها ( مَن ) فهي إذن صالحة للمذكّر وللمؤنّث وللمفرد وللمثنى وللجمع ، وعليك أن تلاحظ ( مَنْ ) في الآية : { وَمَن يَهْدِ الله فَهُوَ المهتد . . } [ الإسراء : 97 ] جاءت ( مَنْ ) دالَّة على المفرد المذكر ، وهي في نفس الوقت دالّة على المثنى والجمع المذكر والمؤنث ، فنقول : مَنْ يهدِهَا الله فهي المهتدية ، ومَنْ يهدهم الله فهم المهتدون . وهكذا . ونسأل : لماذا جاءت ( مَنْ ) دالة على المفرد المذكر بالذات دون