فإنْ كانت شهادة الشاهد في حوادث الدنيا تقوم على الإخبار بما حدث ، وعليها يترتب الحكم فإن شهادة الحق سبحانه تعني أنه تعالى الشهيد الذي رأى ، والحاكم الذي يحكم ، والسلطة التنفيذية التي تنفذ .
لذلك قال : { كفى بالله شَهِيداً . . } [ الإسراء : 96 ]
فهو كافيك هذا الأمر ؛ لأنه كان بعباده { خَبِيراً } يعلم خفاياهم ويطّلع على نواياهم من وراء هذا التعنُّت { بَصِيراً } لا يخفي عليه شيء من أمرهم .
ثم يقول الحق تبارك وتعالى : { وَمَن يَهْدِ الله فَهُوَ المهتد وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِهِ . . } .
سبق أنْ قُلْنا : إن الهداية نوعان : هداية الدلالة المطلقة والتي تكون لجميع الخلق المؤمن والكافر ، فقد دَلَّ الله المؤمن والكافر على الطريق المستقيم وبيَّنه لهم وأرشدهم إليه .
والأخرى : هداية التوفيق والمعونة للقيام بمطلوبات المنهج الذي آمنوا به ، وهذه خاصّة بالمؤمن ، فبعد أنْ دَلَّه الله آمن وصدَّق واعترف لله تعالى بالفضل والجميل ، بأن أنزل له منهجاً ينظم حياته . فأتحفه الله تعالى بهداية التوفيق والمعونة .
تفسير الشعراوي — صفحة 8754
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٧٥٤