تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8743

مساهمون:

ص٨٧٤٣
الكذب ، قال تعالى : { زَعَمَ الذين كفروا أَن لَّن يُبْعَثُواْ . . } [ التغابن : 7 ] وإنْ كانوا اتهموا رسول الله بالزعم ، فما هو إلا مُبلِّغ عن الله ، وناقل إليهم منهج ربه ، فإنْ أرادوا أنْ يتَّهموا فليتهموا الحق سبحانه وتعالى ؛ لأن رسوله لا ذنبَ له ، وقد جاءوا بمسألة إسقاط السماء عليهم ؛ لأن الحق سبحانه سبق أنْ قال عنهم : { أَفَلَمْ يَرَوْاْ إلى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِّنَ السماء والأرض إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرض أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِّنَ السماء } [ سبأ : 9 ] ولذلك طلبوا من رسول الله أنْ يُوقِع بهم هذا التهديد . و { كِسَفاً . . } [ الإسراء : 92 ] أي : قِطَعاً ، ومفردها كسفة كقطعة . ويقول تعالى : { أَوْ تَأْتِيَ بالله والملائكة قَبِيلاً } [ الإسراء : 92 ] أي : نراهم أمامنا هكذا مُقابلةً عياناً ، وقد جاء هذا المعنى أيضاً في قوله تعالى : { وَقَالَ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا لَوْلاَ أُنْزِلَ عَلَيْنَا الملائكة أَوْ نرى رَبَّنَا . . } [ الفرقان : 21 ] والمتأمل فيما طلبه الكفار من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يجده تعجيزاً بعيداً كُلَّ البعد عن الواقع ، مما يدلنا على أنهم ما أرادوا الإيمان والهداية ، بل قصدوا الجدل والعناد ؛ لذلك يقول الحق سبحانه رَدّاً على لَجَج هؤلاء وتعنُّتهم : { وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَآ إِلَيْهِمُ الملائكة وَكَلَّمَهُمُ الموتى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً مَّا كَانُواْ ليؤمنوا } [ الأنعام : 111 ]