تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8745

مساهمون:

ص٨٧٤٥
وكأنهم يُبيِّتون العناد لرسول الله ، فهم كاذبون في الأولى وكاذبون في الثانية ، ولو نزَّل الله عليهم الكتاب الذي أرادوا ما آمنوا ، وقد رَدَّ عليهم الحق سبحانه بقوله : { وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَاباً فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الذين كَفَرُواْ إِنْ هاذآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ } [ الأنعام : 7 ] وانظر إلى رد القرآن على كل هذا التعنت السابق : { قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي . . } [ الإسراء : 93 ] وكلمة { سُبْحَانَ } كلمة التنزيه العُلْيا للحق سبحانه وتعالى ، وقد تحدَّى بها الكون كله ؛ لأنها كلمة لا تُقَال إلا لله تعالى ، ولم يحدث أبداً بين الناس أنْ قالها أحد لأحد ، مع ما في الكون من جبابرة وعُتَاة ، يحرص الناس على منافقتهم وتملُّقهم ، وهذه كلمة اختيارية يمكن أن يقولها كل إنسان ، لكن لم يجرؤ أحد على قَوْلها لأحد . والحق سبحانه وتعالى يتحدَّى الكون كله بأمور اختيارية يقدرون عليها ، وتحدى المختار في المثل معناها أنه سبحانه عالم بأن قدرته لن تستطيع أن تفعل ذلك ، ومثال ذلك قول الحق تبارك وتعالى : { تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَآ أغنى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ سيصلى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ } [ المسد : 1 - 3 ] نزلت هذه الآيات في أبي لهب ، وهو كافر ، ويحتمل منه الإيمان كما آمن غيره من الكفرة ، فقد آمن عمر والعباس وغيرهم ، فما كان يُدرِي رسول الله أن أبا لهب لن يؤمن ، لكنه يُبلِّغ قول ربه قرآناً يُتلَى