تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8744

مساهمون:

ص٨٧٤٤
ثم يقول تعالى عنهم أنهم قالوا : { أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ ترقى فِي السماء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ . . } . البيت : هو المكان المعدّ للبيتوتة ، والزخرف : أي المزيِّن ، وكان الذهب وما يزال أجمل أنواع الزينة ؛ لأن كل زُخْرف من زخارف الزينة يطرأ عليه ما يُغيِّره فيبهت لونه ، وينطفئ بريقه ، وتضيع ملامحه إلا الذهب ، ونقصد هنا الذهب الخالص غير المخلوط بمعدن آخر ، فالذهب الخالص هو الذي لا يتأكسد ولا يتفاعل مع غيره ؛ لذلك يظل على بريقه ورَوْنقه ، فإنْ كان البيت نفسه من زخرف ، فماذا سيكون شكله ؟ ونرى الذين يُحبُّون أن ينافقوا نفاقَ الحضارات ، ويتبارَوْنَ في زخرفة الصناعات يُلصِقون على المصنوعات الخشبية مثلاً طبقة أو قشرة من الذهب ؛ لتظلَّ محتفظة بجمالها ، كما في الأطقم الفرنساوي أو الإنجليزي مثلاً . ثم يقول تعالى : { أَوْ ترقى فِي السماء . . } [ الإسراء : 93 ] أي : يكون لك سُلَّم تصعد به في السماء ، ويظهر أنهم تسرعوا في هذا القول ، ورَأَوْا إمكانية ذلك ، فسارعوا إلى إعلان ما تنطوي عليه نفوسهم من عناد : { وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ . . } [ الإسراء : 93 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 8744 | محمد متولي الشعراوي