ثم يقول تعالى : { حتى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرض يَنْبُوعاً } [ الإسراء : 90 ]
وفي آية أخرى قال : { وَفَجَّرْنَا الأرض عُيُوناً . . } [ القمر : 12 ]
فالتفجير : أن تعمل في الأرض عملية تُخرِج المستتر في باطنها على ظهرها ، وعين الماء تُخرِج لك الماء من الأرض ، وتأخذ من حاجتك فلا ينقص ؛ لأنها تعوض ما أُخِذ منها بقانون الاستطراق ، وقد يحدث أن يغيض الماء فيها قليلاً .
أما الينبوع فتراه يفيض باستمرار دون أن ينقص فيه منسوب الماء ، كما في زمزم مثلاً ، ولا شكَّ أن هذا المطلب منهم جاء نتيجة حرمانهم من الماء ، وحاجتهم الشديدة إليه .
ويذكر الحق سبحانه أنهم واصلوا حديثهم للرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، فقالوا : { أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأنهار خِلالَهَا تَفْجِيراً } .
سبق أن طلبوا الماء لأنفسهم ، وهنا يطلبون للرسول { جَنَّةٌ } أي : بستان أو حديثة من النخيل والعنب ؛ لأنهما الصِّنْفان المشهوران عن العرب { فَتُفَجِّرَ الأنهار خِلالَهَا تَفْجِيراً } [ الإسراء : 91 ] أي : خلال هذه الحديقة حتى تستمر ولا تذبل .
ويواصلون تحديهم لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، فيقولون : { أَوْ تُسْقِطَ السماء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بالله والملائكة قَبِيلاً } .
الزَّعْم : هو القبول المخالف للواقع ، ويقولون : الزعم مطّية
تفسير الشعراوي — صفحة 8742
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٧٤٢