تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8741

مساهمون:

ص٨٧٤١
ما قال ، ثم رجع إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مؤمناً معتذراً وخرج محارباً مع خالد بن الوليد في اليرموك ، وحين طُعِن الطعنة المميتة ، وحمله خالد ، فإذا به يقول له : أهذه ميتة تُرضِي عني رسول الله ؟ إذن : مَنْ يقول كلمة عليه أن يكون قادراً على تنفيذها ، مالكاً لزمامها ، ضامناً لنفسه أَلاَّ يتغير ، وأَلاَّ تتناوله الأغيار ، ولا يملك ذلك إلا الله سبحانه وتعالى . والمتدبّر لأسلوب القرآن في سورة ( الكافرون ) يجد هذه المسألة واضحة ، حيث يقول تعالى : { قُلْ يا أيها الكافرون لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ } [ الكافرون : 1 - 4 ] هكذا نفتْ الآية عبادة كل منهما لإله الآخر في الزمن الحاضر ، ثم يقول تعالى : { وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ } [ الكافرون : 4 - 5 ] لينفي أيضاً احتمال العبادة في المستقبل ، إذن : فليس في الآية تكرار ، كما يرى بعض قِصَار النظر . ولك الآن أنْ تسألَ : كيف نفى القرآن الحديث في المستقبل ؟ نقول : لأن المتكلّم هنا هو الحق سبحانه وتعالى الذي يملك الأحداث ولا تُغيِّره الأغيار ، ولا تتسلط عليه ، فحكم على المستقبل هذا الحكم القاطع وأبَّد النَّفي فيه .