تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8746

مساهمون:

ص٨٧٤٦
ويُحفظ ويُسجَّل ، وفيه تقرير وشهادة بأن أبا لهب سيموت كافراً ، وأن مصيره النار . وهنا نقول : أَمَا كان في إمكان أبي لهب أنْ يُكذّب هذا القول ، فيقوم في قومه مُنادياً بلا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ولو نِفَاقاً وله بعد ذلك أن يتهم محمداً وقرآن محمد بالكذب ؟ لكن هذا لم يحدث ؛ لأن المتكلم هو الله ربُّ العالمين . ومن هذا التحدي أن الحق سبحانه له صفات وله أسماء ، الأسماء مأخوذة من الصفات ، إلا اسم واحد مأخوذ للذات ، هو لفظ الجلالة ( الله ) ، فهو عَلَم على الذات الإلهية لم يُؤخَذ من صفة من صفاته تعالى ، فالقادر والغفور والحيّ القيوم وغيرها من الأسماء مأخوذة من صفات ، إنما ( الله ) عَلَم على الذات الجامعة لكُلِّ هذه الصفات . لذلك تحدَّى الخالق سبحانه جميع الخَلْق ، وقد أعطاهم الحرية في اختيار الأسماء أنْ يُسمُّوا أنفسهم أو أبناءهم بهذا الاسم ( الله ) ، ويعلن هذا التحدي في كتابه الكريم وعلى رؤوس الأشهاد يقول : { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً } [ مريم : 65 ] ؟ ومع ذلك لم يجرؤ كافر واحد على أنْ يُسمِّيَ هذا الاسم ليظلَّ هذا التحدي قائماً إلى قيام الساعة ؛ لأن الله تعالى حق ، والإيمان به وبوجوده تعالى متغلغل حتى في نفوس الكفار ، فلو كانوا يعلمون أن هذه الكلمة كذب ، أو لا وجودَ لها لأقدموا على التسمية بها دون أن يُبالُوا شيئاً ، أَمَا وهم يعلمون أن الله حق فلن يجرؤ أحد ، ويُجرِّب هذه التسمية في نفسه ؛ لأنه يخشى عاقبة وخيمة لا يدري ما هي .