لا ينفي عنهم أن يأتُوا بقرآن ، بل بمثل القرآن ، فإذا كانوا لا يأتون بالصورة ، فهل يقدرون على الأصل ؟ !
ثم يقول تعالى زيادةً في التحدِّي : { وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً } [ الإسراء : 88 ]
والظهير : هو المعاون والمساعد والمعين على الأمر ، ومنه قوله تعالى : { وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ } [ التحريم : 4 ] لأنه قد يقول قائل : إن هذه المهمة لا يقوم بها فرد واحد ، فقال لهم سبحانه : بل هاتوا كل ما لديكم من طاقات إبداعية وعبقريات بيانية ، واستعينوا بما تزعمون من إلهام الجن ، وتعاونوا جميعاً في سبيل هذا التحدي ، حتى إذا كان في أحدكم نقص أكمله الآخر .
لكن ، هل ظَلَّ التحدي قائماً على أنْ يأتُوا بمثل القرآن ؟
المتتبع لهذا الموضوع في القرآن الكريم يجد الحق تبارك وتعالى يتنزل معهم في القدر المطلوب للتحدِّي ، وهذا التنزَّل يدل على ارتقاء التحدِّي ، فبعد أنْ تحدّاهم بأنْ يأتوا بمثل القرآن ، تحدّاهم بعشْر سُور ، ثم تحدّاهم بسورة واحدة ، وكلما تنزل معهم درجة ارتقى بالتحدي ، فلا شكَّ أن تحديهم بسورة واحدة أبلغ من تحديهم بمثل هذا القرآن .
وهذا التنزُّيل الذي يفيد الارتقاء كما نجمع مثلاً بين المتناقضات ،
تفسير الشعراوي — صفحة 8731
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٧٣١