تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8733

مساهمون:

ص٨٧٣٣
والمراد أن القرآن الكريم لا يعالج القضايا بأسلوب رتيب جامد ، بل يُحوِّل الكلام بين أساليب متعددة ؛ لأنه يخاطب طباعاً متعددة ، ويتعرض أيضاً لموضوعات متعددة ومعاني مختلفة ، فلا بُدَّ أن يصرف الأسلوب ويَقلِبه على أكثر من وجه ، فالذي لا يفهم هذه يفهم هذه ، فيعرض المعنى الواحد بأساليب متعددة وأمثال مختلفة . ونأخذ مثالاً على ذلك قضية القمة ، وهي الألوهية ووحدانية الله تعالى ، فنرى القرآن يعرضها في معارض مختلفة هكذا : { لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا . . } [ الأنبياء : 22 ] أي : في السماء والأرض . وهذا الأسلوب قد لا يفهمه غير العربي ؛ لأنه يفتقد الملَكَة اللغوية التي يتلقّى بها كلام الله ، وقد يعترض فيقول : ( إلا ) أداة استثناء . فالمعنى : لو كان فيهما آلهة خارج منهم الله لَفَسدتَا ، فلو كانت هناك آلهة ومعهم الله فهذه لا تجوز ؛ لأنها مشاركة ، لكنها تفيد أن الله تعالى موجود ، وإنْ كان معه آخرون ، والمنطق في هذه الحالة يقول : لو كان في السماء والأرض آلهة ومعهم الله لا تفسد . لكن الحقيقة أن { إِلاَّ } هنا ليس للاستثناء ، بل هي اسم بمعنى ( غير ) . فالمعنى إذن : لو كان فيهما آلهة غير الله لَفسدَتا . ثم يعرضها بأسلوب آخر ، فيقول تعالى : { مَا اتخذ الله مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إله بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ . . } [ المؤمنون : 91 ] فالحق تبارك وتعالى مُنزّه عن الولد والشريك ، إذ لو كان معه إله
تفسير الشعراوي — صفحة 8733 | محمد متولي الشعراوي