تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8734

مساهمون:

ص٨٧٣٤
آخر لَذهبَ كل إله بما خلق ، واختصّ نفسه بمنطقة معينة ، ولعلا بعضُهم على بعض ، فإن أرادوا إبراز شيء للوجود ، فأيّهما يبرزه ؟ إنْ قدر على إبراز واحد فالآخر عاجز ، وإنْ لم يقدر عليه واحد بمفرده ، فهما عاجزان لا يصلحان للألوهية . ثم يعرض نفس القضية بأسلوب آخر ، فيقول : { قُلْ لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لاَّبْتَغَوْاْ إلى ذِي العرش سَبِيلاً } [ الإسراء : 42 ] أي : إنْ كان مع الله آلهة كما يدَّعي المشركون لَذهَب هؤلاء الآلهة إلى ذي العرش يُعاتبونه أو يُؤدِّبونه ، أو يُعاقبونه ؛ لأنه انفرد بالملْك من دونهم . وبأسلوب آخر يقول تعالى : { شَهِدَ الله أَنَّهُ لاَ إله إِلاَّ هُوَ . . } [ آل عمران : 18 ] ولم يَأْتِ مَنْ ينازعه هذه المكانة ، أو يدَّعيها لنفسه ، إذن : فقد ثبتتْ له هذه القضية إلى أنْ يُوجَد معارض ، فالمختلف فيه يتفق عليه إنْ لم يظهر له معارض . وسبق أن ضربنا لذلك مثلاً ، ولله المثل الأعلى : هَبْ أن جماعة انصرفوا من مجلس ، ثم وجد صاحب البيت حافظة نقود في مكان مجلسهم فعرضها عليهم ، فلم يدَّعها أحد لنفسه إلا رجل واحد قال : هي لي ، أيشكُّ صاحب البيت أنها له ؟ نرى هذا التصرف أيضاً في أسلوب القرآن في مسألة ادعاء أن لله تعالى ولداً ، تعالى الله عما يقول المبطلون عُلُواً كبيراً ، فيعرضها القرآن هكذا : { وَقَالَتِ اليهود عُزَيْرٌ ابن الله وَقَالَتْ النصارى المسيح ابن