النظر في كتاب الله لوجدوا لهذا التطور العلمي رصيداً في كتاب الله حيث قال تعالى : { وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأرض وَلاَ فِي السماء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذلك ولا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ } [ يونس : 61 ]
والقرآن يقول { أَصْغَرَ } لا صغير ، فلو فتَّتْنَا أجزاء الذرة لوجدنا لها رصيداً واحتياطاً في كتاب الله ، أَلاَ ترى في ذلك إعجازاً ؟
إذن : تحدَّاهم الحق سبحانه بقوله : { قُل لَّئِنِ اجتمعت الإنس والجن .
. } [ الإسراء : 88 ] وأُدخِل الجنّ في مجال التحدي ؛ لأن العرب كانوا يعتقدون أن لكل شاعر نابغ ، أو أديب مُفوِّه ، أو عبقري عنده نبوغ بياني شيطاناً يلهمه ، وهذه الشياطين تسكن وادياً عندهم يسمونه « وادي عَبْقَر » ، لذلك لم يكتَف القرآن بتحديهم هم ، بل تحدى أيضاً مَنْ يُلهمونهم ، أو مَنْ ينسبونَ إليهم القوة في هذا الأمر .
ثم يقول تعالى : { على أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هذا القرآن . . } [ الإسراء : 88 ] فالتحدِّي أنْ يأتوا ( بمثله ) لأنه لا يمكن أنْ يأتوا به نفسه ؛ لأنه نزل من عند الله وانتهى الأمر ، فمستحيل أنْ يأتُوا به نفسه مرة أخرى ؛ لأنْ الواقع لا يقع مرتين .
إذن : المتصوَّر في مجال التحدي أنْ يأتوا بمثله ، فلو قلت : هذا الشيء مثل هذا الشيء ، فلا شَكَّ أن المشبّه به أقوى وأصدق من المشبه ، ولا يرتقي المشبه ليكون هو المشبه به بل مثله ، فإذا انتفى المثل فقد انتفى الأصل من باب أَوْلَى .
فالحق سبحانه في قوله : { لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ . . } [ الإسراء : 88 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 8730
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٧٣٠