وليسوا على طبع واحد ، فلا تحاول إذن أن تجعل الناس على طبع واحد .
وما دام الأمر كذلك ، فليعمل كل واحد على شاكلته ، وحسب طبيعته ، فإنْ أساء إليك إنسان سيئ الطبع فلا تقابله بسوء مثله ، ولتعمل أنت على شاكلتك ، ولتقابله بطبع طيّب ؛ لذلك يقولون : لا تُكافئ مَنْ عصى الله فيك بأكثر من أنْ تطيع الله فيه . وبذلك يستقيم الميزان في المجتمع ، ولا تتفاقم فيه أسباب الخلاف .
ثم يقول تعالى : { فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أهدى سَبِيلاً } [ الإسراء : 84 ] والربُّ : المتولّي للتربية ، والمتولّي للتربية لا شكّ يعلم خبايا المربَّى ، ويعلم أسراره ونواياه ، كما قال تعالى : { أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللطيف الخبير } [ الملك : 14 ]
ثم يقول الحق تبارك وتعالى : { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الروح قُلِ الروح مِنْ أَمْرِ رَبِّي . . . } .
تفسير الشعراوي — صفحة 8717
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٧١٧