تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8715

مساهمون:

ص٨٧١٥
أي : أعرض عنا وعن ذِكْرنا وانصرف عن منهجنا ، ومن الناس مَنْ يُعرِض عن ذكر الله ، ولكنه يؤدِّي منهجه ، ولو أدَّى المنهج ذكر صاحب المنهج ما نسي المنعم أبداً . وإذا شُغِل الإنسان بالنعمة عن المنعم ، فكأنه يُخطّئ المنعم ، كما قال تعالى : { كَلاَّ إِنَّ الإنسان ليطغى أَن رَّآهُ استغنى } [ العلق : 6 - 7 ] فالاستغناء هنا ليس ذاتياً في الإنسان ، بل هو استغناء موهوب ، قد ينتهي في يوم من الأيام ويعود الإنسان من جديد يطلب النعمة من المنعِم سبحانه ، يقول تعالى : { إِنَّ إلى رَبِّكَ الرجعى } [ العلق : 8 ] ثم يتحدث الحق عن صفة أخرى في الإنسان : { وَإِذَا مَسَّهُ الشر كَانَ يَئُوساً } [ الإسراء : 83 ] وهذه صفة مذمومة في الإنسان الذي إذا ما تعرّض لشرٍّ أو مسَّه ضُرٌّ يقنط من رحمة الله ، وكأن الحق سبحانه يخاطب عبده الذي يقنط : لا يليق بك أن تقنط إذا ضاقتْ بك الدنيا ، وأنت مؤمن لا تعيش مع الأسباب وحدها إنما مع المسبِّب سبحانه ، وما دُمْتَ في رحاب مُسبِّب الأسباب فلا تيأس ولا تقنط . لذلك يقولون : « لا كَرْبَ وأنت ربٌّ » ، فيجوز لك القنوط إن لم يكُنْ لك رَبٌّ يتولاَّك ، أما والرب موجود فلا يليق بك ، كيف ومَنْ له أب لا يُلقي لهموم الدنيا بالاً ، ويستطيع أن يعتمد عليه في قضاء حاجاته ، فما بالك بمَنْ له رَبٌّ يرعاه ويتولاَّه ، ويستطيع أن يتوجه إليه ، ويدعوه في كل وقت ؟ والحق سبحانه حينما يُنبِّهنا إلى هذه المسألة يريد أنْ يُعطينا الأُسْوة به سبحانه وتعالى ، يريد أن يقول للإنسان : لا تحزن إن