أدَّيْتَ للناس جميلاً فأنكروه ، أو معروفاً فجحدوه ، وكيف تحزن وهم يفعلون هذا معي ، وأنا ربُّ العالمين ، فكثيراً ما أُنعِم عليهم ، ويُسيئون إليَّ ، ويكفرون بي وبنعمتي .
وسيدنا موسى عليه السلام حينما طلب من ربه تعالى أَلاَّ يقال فيه ما ليس فيه ، قال له ربه : كيف ، وأنا لم أفعل ذلك لنفسي ؟ ! إنهم يفترون على الله ما ليس فيه ، ويكفرون به سبحانه وينكرون إيجاده ونعمه ، فَمنْ يغضب لقول الكافرين أو إيذائهم له بعد هذا ؟
لكن ، لماذا ييأس الإنسان ويقنط ؟ لأنه في حال النعمة أعرض عن الله ونأى بجانبه : أي ابتعد عن ربه ، لم يَعُدْ له مَنْ يدعوه ويلجأ إليه أن يُفرِّج عنه ضيق الدنيا .
إذن : لما أعرض في الأولى يَئِس في الثانية . والله تعالى يجيب مَنْ دعاه ولجأ إليه حال الضيق حتى إنْ كان كافراً ، كما قال تعالى : { وَإِذَا مَسَّكُمُ الضر فِي البحر ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ . . } [ الإسراء : 67 ]
ثم يقول الحق تبارك وتعالى : { قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ على شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أهدى سَبِيلاً } .
أي : أن كل إنسان يعمل على طريقته ، وعلى طبيعته ، وعلى مقدار ما تكونت به من خلايا الإيمان ، أو من خلايا إيمان اختلطت بخلايا عصيان ، أو بما عنده من خلايا كفر ، فالناس مختلفون
تفسير الشعراوي — صفحة 8716
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٧١٦