تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8718

مساهمون:

ص٨٧١٨
والسؤال يَرِد في القرآن بمعان متعددة ، ووردتْ هذه الصيغة { وَيَسْأَلُونَكَ } في مواضع عِدّة ، فإنْ كان السؤال عن شيء نافع يضر الجهل به أجابهم القرآن ، كما في قوله تعالى : { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ المحيض قُلْ هُوَ أَذًى فاعتزلوا النساء فِي المحيض } [ البقرة : 222 ] وقوله تعالى : { يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَآ أَنْفَقْتُمْ مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ الله بِهِ عَلِيمٌ } [ البقرة : 215 ] فإنْ كان السؤال عن شيء لا يضر الجهل به ، لفت القرآن أنظارهم إلى ناحية أخرى نافعة ، كما في سؤالهم عن الأهِلّة : كيف يبدو الهلال صغيراً ثم يكبر ويكبر إلى أن يصير بدراً ، ثم يأخذ في التناقص ليعود كما بدأ ؟ فالحديث مع العرب الذين عاصروا نزول القرآن في هذه الأمور الكونية التي لم نعرفها إلا حديثاً أمر غير ضروري ، وفوق مستوى فهمهم ، ولا تتسع له عقولهم ، ولا يترتب عليه حكم ، ولا ينتج عن الجهل به ضرر ، ولو أخبرهم القرآن في إجابة هذا السؤال بحقيقة دوران القمر بين الأرض والشمس وما يترتب على هذه الدورة الكونية من ليل ونهار ، وهم أمة أمية غير مثقفة لاتهموا القرآن بالتخريف ، ولربما انصرفوا عن أصل الكتاب كله . لكن يُحوِّلهم القرآن ، ويُلفت أنظارهم إلى ما يمكن الانتفاع به من الأهِلَّة : { قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ والحج . . } [ البقرة : 189 ] وقد يأتي السؤال ، ويُرَاد به اختبار رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، ومن ذلك ما حدث من اتفاق كفار مكة واليهود حيث قالوا لهم : اسألوه عن
تفسير الشعراوي — صفحة 8718 | محمد متولي الشعراوي