الروح ، وهم يعلمون تماماً أن هذه مسألة لا يعلمها أحد ، لكنهم أرادوا الكيد لرسول الله ، فلعله يقول في الروح كلاماً يأخذونه عليه ويستخدمونه في صَرْف الناس عن دعوته .
ولا شَكَّ أنه سؤال خبيث ؛ لأن الإنسان عامة يحب أن يظهر في مظهر العالم ، ولا يحب أن يعجز أمام محاوره فاستغلوا هذه العاطفة ، فالرسول لن يُصَغِّر نفسه أمام سائليه من أهل مكة ، وسوف يحاول الإجابة عن سؤالهم .
ولكن خَيَّب الله سَعْيهم ، فكانت الإجابة : { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الروح قُلِ الروح مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ العلم إِلاَّ قَلِيلاً } [ الإسراء : 85 ]
فعندما سمع أهل الكتاب هذه الإجابة آمن كثيرون منهم ؛ لأنها طابقت ما قالته كتبهم عن الروح ، وأنها من عند الله .
و { الروح } لها إطلاقات مُتعدِّدة ، منها : الرُّوح التي تمدُّ الجسم بالحياة إن اتصلت به ، كما في قوله تعالى : { فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ } [ الحجر : 29 ]
فإذا ما فارقتْ هذه الروح الجسد فقد فارق الحياة ، وتحوَّل إلى جثة هامدة ، وفيها يقول تعالى : { فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الحلقوم } [ الواقعة : 83 ]
وقد تأتي الروح لتدل على أمين الوحي جبريل عليه السلام ، كما في قوله تعالى :
{ نَزَلَ بِهِ الروح الأمين } [ الشعراء : 193 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 8719
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٧١٩