تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8719

مساهمون:

ص٨٧١٩
الروح ، وهم يعلمون تماماً أن هذه مسألة لا يعلمها أحد ، لكنهم أرادوا الكيد لرسول الله ، فلعله يقول في الروح كلاماً يأخذونه عليه ويستخدمونه في صَرْف الناس عن دعوته . ولا شَكَّ أنه سؤال خبيث ؛ لأن الإنسان عامة يحب أن يظهر في مظهر العالم ، ولا يحب أن يعجز أمام محاوره فاستغلوا هذه العاطفة ، فالرسول لن يُصَغِّر نفسه أمام سائليه من أهل مكة ، وسوف يحاول الإجابة عن سؤالهم . ولكن خَيَّب الله سَعْيهم ، فكانت الإجابة : { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الروح قُلِ الروح مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ العلم إِلاَّ قَلِيلاً } [ الإسراء : 85 ] فعندما سمع أهل الكتاب هذه الإجابة آمن كثيرون منهم ؛ لأنها طابقت ما قالته كتبهم عن الروح ، وأنها من عند الله . و { الروح } لها إطلاقات مُتعدِّدة ، منها : الرُّوح التي تمدُّ الجسم بالحياة إن اتصلت به ، كما في قوله تعالى : { فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ } [ الحجر : 29 ] فإذا ما فارقتْ هذه الروح الجسد فقد فارق الحياة ، وتحوَّل إلى جثة هامدة ، وفيها يقول تعالى : { فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الحلقوم } [ الواقعة : 83 ] وقد تأتي الروح لتدل على أمين الوحي جبريل عليه السلام ، كما في قوله تعالى : { نَزَلَ بِهِ الروح الأمين } [ الشعراء : 193 ]